النويري

359

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر قتل الأمير أياز كان سبب ذلك أنه لما سلَّم السلطنة لمحمد ، وصار في جملة أصحابه ، عمل وليمة عظيمة في ثامن جماد الآخرة في داره ، ودعا لسلطان إليها ، فجاء وقدم له إياز شيئا كثيرا ، من جملته حمل بلخش « 1 » ، كان إياز قد أخذه من تركة مؤيد الملك بن نظام الملك ، وحضر الوليمة سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فاتفق أن إياز تقدم إلى غلمانه بلبس السلاح ، ليعرضهم على السلطان ، فدخل إليهم رجل من أبهر كانوا يضحكون منه ، فألبسوه ذرعا تحت قميصه ، وتناولوه بأيديهم ، وهو يسألهم أن يكفوا عنه ، فلم يفعلوا ، فلشدّة ما ناله هرب منهم ، ودخل بين خواص السلطان ، فرآه السلطان مذعورا ، فاستراب منه ، وقال لغلام له أن يمسكه من غير أن يعلم به أحد ففعل ، فرأى الدرع تحت ثيابه ، فأعلم السلطان بذلك ، فاستشعر السوء وقال : إذا كان أصحاب العمائم قد لبسوا الدروع ، فما ظنك بغيرهم من الجتد ، ونهض وعاد إلى داره ، فلما كان في ثالث عشر . استدعى الأمير صدقة وإياز ، وجكرمش ، وغيرهم من الأمراء ، فلما حضروا أرسل إليهم : أنا بلغنا أن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش ، قصد ديار بكر ليملكها ، ويسير منها إلى الجزيرة ، وينبغي أن تجتمع أراؤكم على من يسير إليه ليمنعه ، ويقاتله ، فقال الجماعة : ليس هذا الأمير إلا للأمير إياز . فقال إياز : ينبغي أن أجتمع أنا وسيف

--> « 1 » في الكامل ص 135 ج 10 سنة 498 ه : الحبل البلخشى ، والتلخشى : جوهر بجلب من بلخشان . الألفاظ الفارسية المعرية ص 26 أدى شير .